عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

321

اللباب في علوم الكتاب

فالجواب : أنه قد تقدّم هذا الوجه ، وجعله مقابلا لهذا ، فلا بد أن يكون هذا غيره ، فإنه قال قبل ذلك : وفي رفعه وجهان : أحدهما : هو مبتدأ ، وفي خبره وجهان : أحدهما : هو « مِنَ النَّخْلِ » ، و « مِنْ طَلْعِها » بدل بإعادة الجار . قال أبو حيان « 1 » : وهذا إعراب فيه تخليط . الخامس : أن يكون مبتدأ محذوف الخبر لدلالة « أخرجنا » عليه ، تقديره : ومخرجه من طلع النخل « قنوان » . هذا نص الزمخشري « 2 » ، وهو كما قال أبو حيان « 3 » لا حاجة إليه ؛ لأن الجملة مستقلّة في الإخبار بدونه . السادس : أن يكون « مِنَ النَّخْلِ » متعلقا بفعل مقدر ، ويكون « مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ » جملة ابتدائية في موضع المفعول ب « نخرج » وإليه ذهب ابن عطية « 4 » ، فإنه قال : « وَمِنَ النَّخْلِ » تقديره : « نخرج من النخل » ، و « مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ » ابتداء خبر مقدم ، والجملة موضع المفعول ب « نخرج » . قال الشيخ « 5 » : وهذا خطأ ؛ لأن ما يتعدى إلى مفعول واحد لا تقع الجملة في موضع مفعوله إلا إذا كان الفعل مما يعلق ، وكان في الجملة مانع يمنع من العمل في شيء من مفرداتها على ما شرح في النحو ، و « نخرج » ليس مما يعلّق ، وليس في الجملة ما يمنع من العمل في مفرداتها ؛ إذ لو سلّط الفعل على شيء من مفردات الجملة لكان التركيب : ويخرج من النخل من طلعها قنوان [ بالنصب مفعولا به . وقال أبو حيّان « 6 » : ومن قر أ « يخرج منه حبّ متراكب » جاز أن يكون قوله « وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِها قِنْوانٌ » ] « 7 » معطوفا عليه نحو : ضرب في الدار زيد وفي السوق عمرو أي : إنه يعطف « قنوان » على حب « وَمِنَ النَّخْلِ » على « منه » ، ثم قال : « وجاز أن يكون مبتدأ وخبرا وهو الأوجه » . والقنوان جمع ل « قنو » ، كالصّنوان جمع ل « صنو » والقنو : العذق بكسر العين وهو عنقود النخلة ، ويقال له : الكباسة . قال امرؤ القيس : [ الطويل ] 2268 - وفرع يغشّي المتن أسود فاحم * أثيث كقنو النّخلة المتعثكل « 8 » وقال الآخر [ الطويل ] :

--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 193 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 51 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 193 . ( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 327 . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 193 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 4 / 193 . ( 7 ) سقط في أ . ( 8 ) تقدم .